الشيخ ميرزا أبو القاسم الكلانتر النوري

168

رسالة في المشتق

بالذات من جهة عدم استقرار المبدأ بها بقدر فعل القتل أو الحد قطعا فان القاتل قبل تحقق القتل منه ولو كان مشتغلا بالجز الأخير من مقدماته لا يكون قاتلا قطعا وبعد تحقق الجز الأخير فلا ريب في تحققه معه ولا ريب في انقضائه حينئذ بمجرد تحققه فلا يبقى لموضوع الحد أو القتل لو علقا على قيام المبدأ بالقاتل والسارق وجود فلا يمكن امتثال هذا الحكم فحينئذ فالعقل حاكم بكون المراد خلاف الظاهر يقينا وإلا لغي الحكم ولذا يتمسكون ب آيتي السرقة والزنا على وجوب الحد على من انقضى عنه السرقة والزنا . وكيف كان فهذا مما لا إشكال فيه وانما الكلام في كيفية الاستعمال وانه هل وقع التصرف في هذه الموارد في المادة أو في الهيئة وهذا وان لم يكن فيه فائدة مهمة الا انه لا بأس به والتعرض له في الجملة فنقول : قد قيل أو يقال إن التصرف فيها في المادة لا الهيئة بمعنى انها عارضة عليها بعد تقييدها بالزمان الماضي فيقال ان المراد بالقاتل مثلا إذا أطلق على من انقضى عنه المبدأ كما في الآية هو المتلبس الان بالقتل الواقع أمس فلا يلزم مجاز في الهيئة . لكن فيه ما لا يخفى من الركاكة كما أشرنا إليه آنفا . ويمكن أن يقال إن إرادة المعنى من اللفظ شئ والحكم على هذا شئ آخر فيمكن ان يراد من الزاني والقاتل مثلا معناهما الحقيقي وهو الموصوف بهما ويحكم عليه بوجوب الحد أو القتل مع تقييد ظرف الامتثال بحال انقضاء المبدأ لكن فيه انه مستلزم للتكليف بغير المقدور وموجبا لإعادة المحذور ضرورة عدم إمكان هذا المعنى بعد انقضاء المبدأ إذ المفروض قوامه بقيام المبدأ فكيف يعقل بقائه بعد انقضائه .